الشيخ الطبرسي
25
تفسير مجمع البيان
لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله ، * عار عليك إذا فعلت عظيم أي : لا تجمع بينهما . المعنى : ثم بين سبحانه شريعة من شرائع الاسلام ، نسقا على ما تقدم من بيان الحلال والحرام ، فقال . ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) أي : لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل ، كقوله ( ولا تقتلوا أنفسكم ) أي ولا يقتل بعضكم بعضا . وقيل : معناه لا تأكلوا أموالكم باللهو واللعب ، مثل ما يؤخذ في القمار والملاهي ، لأن كل ذلك من الباطل . وروي عن أبي جعفر أنه يعني بالباطل اليمين الكاذبة ، يقتطع بها الأموال . وروي عن أبي عبد الله قال : كانت قريش يقامر الرجل في أهله وماله ، فنهاهم الله . والأولى حمله على الجميع ، لأن الآية تحتمل الكل . ( وتدلوا بها إلى الحكام ) : وتلقوا بها إلى القضاة . وقيل فيه أقوال أحدها : إنه الودائع ، وما لا يقوم عليه بينة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وثانيها : إنه مال اليتيم في يد الأوصياء ، لأنهم يدفعونه إلى الحكام إذا طولبوا به ، ليقطعوا بعضه ، وتقوم لهم في الظاهر حجة ، عن الجبائي وثالثها : إنه ما يؤخذ بشهادة الزور ، عن الكلبي . والأولى أن يحمل على الجميع . ( لتكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ) أي لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالفعل الموجب للإثم ، بان يحكم الحاكم بالظاهر ، وكان الأمر في الباطن بخلافه ، ( وأنتم تعلمون ) أن ذلك الفريق من المال ليس بحق لكم ، وأنتم مبطلون ، وهذا أشد في الزجر . وقال أبو عبد الله " عليه السلام " : علم الله أنه سيكون في هذه الأمة حكام يحكمون بخلاف الحق ، فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتحاكموا إليهم ، وهم يعلمون أنهم لا يحكمون بالحق . وهذا يدل على أن الإقدام على المعصية مع العلم ، أو مع التمكن من العلم ، أعظم . ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 189 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير وابن ذكوان والكسائي : البيوت والشيوخ وأخواتهما بكسر